الشيخ محمد هادي معرفة
280
التفسير الأثرى الجامع
يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ . قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها من بياض ولا سواد ولا حمرة . قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فطلبوها فلم يقدروا عليها . وكان رجل من بني إسرائيل من أبرّ الناس بأبيه . وإنّ رجلا مرّ به معه لؤلؤ يبيعه ، فكان أبوه نائما تحت رأسه المفتاح ، فقال له الرجل : تشتري منّي هذا اللؤلؤ بسبعين ألفا ؟ فقال له الفتى : كما أنت ، حتّى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفا . فقال له الرجل : أيقظ أباك وهو لك بستّين ألفا . فجعل التاجر يحطّ له حتّى بلغ ثلاثين ألفا ، وزاد الآخر على أن ينتظر حتّى يستيقظ أبوه حتّى بلغ مائة ألف . فلمّا أكثر عليه قال : لا واللّه لا أشتريه منك بشيء أبدا ، وأبى أن يوقظ أباه . فعوّضه اللّه من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة ، فمرّت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة ، فأبصروا البقرة عنده ، فسألوه أن يبيعهم إيّاها بقرة ببقرة فأبى ، فأعطوه ثنتين فأبى ، فزادوه حتّى بلغوا عشرا فأبى ، فقالوا : واللّه لا نتركك حتّى نأخذها منك . فانطلقوا به إلى موسى ، فقالوا : يا نبيّ اللّه إنّا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها ، وقد أعطيناه ثمنا . فقال له موسى : أعطهم بقرتك ! فقال : يا رسول اللّه أنا أحقّ بمالي . فقال : صدقت ، وقال للقوم : أرضوا صاحبكم ! فأعطوه وزنها ذهبا فأبى ، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها حتّى أعطوه وزنها عشر مرّات ، فباعهم إيّاها وأخذ ثمنها . فقال : اذبحوها ! فذبحوها ، فقال : اضربوه ببعضها ! فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش ، فسألوه : من قتلك ؟ فقال لهم : ابن أخي قال : أقتله وآخذ ماله وأنكح ابنته . فأخذوا الغلام فقتلوه . [ 2 / 2373 ] وكذا قال ابن عبّاس وقتادة ومجاهد : إنّ السبب الذي من أجله قال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً نحو السبب الذي ذكره عبيدة وأبو العالية والسدّي . غير أنّ بعضهم ذكر أنّ الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى كان أخا المقتول . وذكر بعضهم أنّه كان ابن أخيه . وقال بعضهم : بل كانوا جماعة ورثة استبطئوا حياته . إلّا أنّهم جميعا مجمعون على أنّ موسى إنّما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه عن أمر اللّه إيّاهم بذلك ، فقالوا له : وما ذبح البقرة يبيّن لنا خصومتنا التي اختصمنا فيها إليك في قتل من قتل ، فادّعى على بعضنا أنّه القاتل أتهزأ بنا ؟ [ 2 / 2374 ] وروى ابن وهب ، عن ابن زيد قال : قتل قتيل من بني إسرائيل ، فطرح في سبط من